إغلاق الكونجرس وتأهب أمني غير مسبوق استعدادا لتنصيب بايدن و”محاكمة” ترامب

ابراهيم العتر

تشهد الولايات المتحدة أسبوعا تاريخيا سينصب فيه الرئيس المنتخب جو بايدن وسط أجواء أمنية غير مسبوقة من نشر آلاف جنود الحرس الوطني وأسلاك شائكة وتحول العاصمة واشنطن إلى ثكنة عسكرية خشية خروج الأمور عن السيطرة واندلاع أعمال عنف من قبل أنصار الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترامب.

وذكرت الشرطة السرية في وقت متأخر الإثنين على تويتر إنه تم إغلاق مجمع الكابيتول (الكونجرس) مؤقتا ومنع الدخول إليه أو الخروج منه لتهديد أمني خارجي.

قال شاهد عيان إنه الاثنين تم إغلاق مجمع الكونجرس الأمريكي ومنع الدخول إليه أو الخروج منه لتهديد أمني خارجي.

وأضاف الشاهد أنه تم إدخال كل المشاركين في التدريب على مراسم تنصيب الرئيس المنتخب جو بايدن والذين كانوا خارج مبنى الكونجرس (الكابيتول) إلى داخل المبنى. فيما قال جهاز الخدمة السرية الأمريكي على تويتر إنه تم إغلاق مجمع الكابيتول موقتا ولا تهديد على الجماهير.

فيما كشف معسكر الرئيس الديمقراطي المنتخب جو بايدن، الذي سينصب غدا الأربعاء، خريطة طريق لإخراج الولايات المتحدة من أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والصحية ومن دون أن تلجمه كثيرا إجراءات عزل دونالد ترامب. وتظهر العاصمة الأمريكية واشنطن وجها غير مألوف مع تحويلها إلى حصن منيع وانتشار العسكريين في كل الشوارع ونشر أسلاك شائكة وسياج عال بعد الهجوم على الكابيتول في السادس من كانون الثاني/يناير.

ووضع الرئيس الديمقراطي المنتخب مراسم تنصيبه تحت عنوان “وحدة الأمريكيين” وسيحيط نفسه بالرؤساء الأمريكيين السابقين باراك أوباما وبيل كلينتون وجورج بوش من أجل مد اليد إلى بلد منقسم وجريح.

وانطلقت تظاهرات مؤيدة لترامب مقررة أمام أبنية رسمية في كل ولاية بهدوء مع مجموعات صغيرة من المتظاهرين المسلحين في ولايات مثل أوهايو وتكساس وأوريجون وميشيجان حسب ما ذكرت وسائل إعلام أمريكية الأحد.

وقال رون كلين كبير موظفي البيت الأبيض المقبل في عهد بايدن لمحطة “سي إن إن” الأحد “أظهرت الأسابيع الأخيرة مدى الأضرار اللاحقة بروح الولايات المتحدة وأهمية إصلاحها وسيبدأ هذا العمل الأربعاء”. وأضاف “إننا نرث فوضى كبيرة لكن لدينا خطة لإصلاح الوضع”.

ومنذ اليوم الأول من ولايته ينوي جو بايدن إعادة بلاده إلى اتفاق باريس حول المناخ ورفع حظر دخول الأراضي الأمريكية المفروض على مواطني دول عدة إسلامية بغالبيتها.

ويأمل الرئيس السادس والأربعون للولايات المتحدة أيضا إعطاء دفع جديد لأكبر حملة تلقيح في تاريخ الولايات المتحدة.

وترتدي هذه المسألة الأخيرة أهمية ملحة إذ أودى مرض كوفيد-19 بمعدل وسطي بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة يوميا منذ الأول من يناير فيما تسجل أكثر من 236 ألف إصابة يومية.

ولم يؤد انطلاق حملة التلقيح المتعثرة حتى الآن إلى إبطاء هذا المستوى المرتفع من الوفيات.

ويريد بايدن الذي كان نائبا للرئيس في عهد أوباما، أن تحقن مئة مليون جرعة من اللقاح في الأيام المئة الأولى من ولايته بفضل مراكز تطعيم ضخمة. وقال الخبير المرموق أنطوني فاوتشي الذي سيصبح المستشار الرئيس لجو بايدن على صعيد كوفيد-19 بعدما شغل المنصب نفسه مع ترامب إن “هذا الأمر قابل للتطبيق”. وسيشارك في هذه الحملة نحو مئة ألف ممرض وممرضة.

وسيضطر جو بايدن في مرحلة أولى إلى ممارسة الحكم بموجب مراسيم لتجنب المرور بالكونجرس ولا سيما مجلس الشيوخ الذي سيكون منشغلا بإجراءات عزل دونالد ترامب.

إلا أن أجزاء كبيرة من برنامجه ولا سيما خطة الإنعاش الاقتصادي الهائلة البالغة قيمتها 1900 مليار دولار الهادفة إلى مساعدة ملايين الأمريكيين الذي يعتمدون على مخصصات البطالة، يجب أن تحصل على موافقة الكونغرس. وعليه كذلك احترام الرزنامة البرلمانية لتثبيت أعضاء حكومته في مجلس الشيوخ. وقد تبدأ محاكمة دونالد ترامب بعد ساعات قليلة على تولي بايدن مهامه.

ويتهم الديمقراطيون ترامب بـ”التحريض على تمرد” أنصار له واقتحامهم الكابيتول في السادس من يناير ما أدى إلى سقوط خمسة قتلى.

وقال جايمي راسكين أحد البرلمانيين الذين يقفون وراء إجراءات عزل الرئيس الأحد إن دونالد ترامب ارتكب “الجريمة الرئاسية الأخطر في تاريخ الولايات المتحدة”.

أما معسكر ترامب فيرى في هذه المحاكمة “هجوما مشينا على الدستور والديمقراطية”. وقال فريقه في بيان إنه لم يختر بعد محاميا لتمثيله.

وحث السناتور الجمهوري النافذ ليندسي غراهام المقرب من ترامب القادة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على رفض هذه الإجراءات ما أن ترد مجلس الشيوخ. وقال إنه في حال لم يحصل ذلك “سنؤخر إلى ما لا نهاية وإلى الأبد ربما، شفاء هذه الأمة العظيمة”.

وأعلن ترامب أنه لن يحضر مراسم تنصيب بايدن وسينتقل جوا فجر الأربعاء إلى مجمعه الفندقي الفخم في فلوريدا.

وبانتظار ذلك يؤكد البيت الأبيض أنه يستمر “بالعمل دونما هوادة” مع عقد “الكثير من الاجتماعات وإجراء الكثير من الاتصالات الهاتفية” يوميا.

وقالت نائبة الرئيس المنتخبة كامالا هاريس في مقابلة مع “سي بي إس” الأحد “ستكون مراسم تنصيب غير مسبوقة بسبب كوفيد-19 خصوصا. لكننا سنقسم اليمين وسننجز العمل الذي انتخبنا على أساسه”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.