روعة التأثير والتألق فى الإبداع النحتى للفنانة رواء الدجوى

نهال فرج

أمام منحوتات الفنانة “رواء الدجوى” نقف حيارى أمام إبداع خاص ، إبداع متميز له سماته وله تفرده وجماله الخاص به  والأهم له موسيقاه التى تنبعث من داخل المنحوتة لخارجها ومن الخارج للداخل فى دوامات تلفها من أسفل لأعلى فتتجدد المعانى و تزداد.
هناك إبداع فنى تراه وتعبره عيناك وهناك إبداع فنى تراه وتقف عنده لحظات ثم تغادره لغيره وقد ترك فيك بعض الأثر وهناك إبداع فنى لاتريد أن تتركه مهما كان ، بل تعيد رسم معالمه وأبعاده فى مخيلتك حتى تتذكره لكى لاتفقد التفاصيل التى هى محفزات المتعة الفنية والتحليق فى عالمها . إن أعمال الفنانة المبدعة “رواء الدجوى”من هذا الصنف الأخير ، لهذا جاءت هذه المقالة القصيرة كتطواف حول منحوتة واحدة تحاول أن تتلمس الإشارات وتحاول الاقتراب من المعانى التى تبثها فى النفس .
نرى بادئ ذى بدء الحركة فى المنحوتة وهي حركة نراها فى الفورم أوالشكل الذى تتخذه المنحوتة حيث نرى الإنسيابية فى الشكل والتى تجرى معها الحركة كتدفق الموج من أعلى التل لأسفله. وإذا تأملت – عزيزى القارئ – المنحوتة ستجدها امرأة تمسك شمسية تحاول بها اتقاء الريح التى تعصف بها والشمسية مقلوبة من شدة الريح وحركتها ، لذلك نرى المعاناة تتفجر من أجزائها حيث نراها فى تشكيلة وبنية اليدين الممتدين إلى أعلى وكذلك فى انحناءة الجسد وتصلب الساقين وتوترهما حتى القدمين الناهضين المتحفزين . إننا باختصار نرى كل أجزاء المنحوتة تتفاعل مع الموقف أوالحالة التى فيها وهي مجابهة الريح وإذ بنا نرى أنفسنا نتفاعل مع بطلة العمل الفنى ونريد أن نقف بجوارها وأن نساعدها ، بل ونجد أنفسنا نشجعها حتى تمر من أزمتها بسلام ولعل الفنانة الدكتوره “رواء الدجوى “تريد أن تقول لنا أن الحياة كبد ومعاناة وأن المرأة تعانى دائما وبمفردها فى المنزل والشارع وفى العمل ، إنها تعانى وتصمد رغم شدة وصلابة الريح وعنفوانها. إنه معنى جميل يجعلنا نعيد النظر فى العمل الفنى ونتواصل معه على المستوى الوجدانى والمستوى النفسى ومستوى الأحاسيس وهذا هو الفن التشكيلى فى أعلى درجاته وجماله.
سنرى بعد ذلك لون المنحوتة ، واللون هو الطعم هو الغلالة التى تغلف وهو الرنين الذى يدق . اللون هنا هو لون من فصيل اللون الأخضر الفاتح ، لون المسالمة لون النماء لون الراحة ولون السكينة وفى المقابل نرى لون الشمسية هو اللون النحاسى الأحمر لون الوهج حيث أن الشمسية هى محط الاحتكاك مع الريح وهي النقطة التى يحدث فيها تفاعل يصل لدرجة الغليان يصهر الخامة ويحولها للونها الأصلى . تتجلى فى تنويعات اللون على أسطح المنحوتة وجود رسالة ووجود تفاعل درامى بين المعنى والتشكيل والموقف . إن العمل الفنى أمامنا تكامل حتى صار معمارًا فنيًا خالصًا بكل أجزائه التى تتفاعل فيها المنحوتة مع جزيئات الموقف .
أحس فى خاتمة هذه المقالة القصية أننى ماوفيت حق هذا العمل الفنى الذى يثير فى النفس أحاسيس ديوان شعرى كامل و يثير فى الفؤاد الكثيرمن المعانى. إن العمل الفنى الذى نحن أمامه تألق فكرًا ورؤية ودقة وجمالا وجلالا . ألف تحية للفنانة المبدعة الدكتوره “رواء الدجوى” على إبداعاتها المتجددة على الدوام وعبقريتها فى مجال النحت .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.