“قانون ساكسونيا”

0 3

 

 

بقلم /ميلاد اسحاق زخاري

المستشار القانوني

لجريدة وموقع المصريين نيوز

ربما يتبادر إلى ذهنك أن هذه الجملة مجرد كناية عن اختراق أحدهم للقانون، أو مخالفة أحد النبلاء في مجتمع استطاع أن يحمي نفسه بنفوذه ويغرد طليقًا بعيدًا عن سلطة القانون، إلا أنه كان قانونًا واقعيًّا حقيقيًّا لم يكن افتراضيًّا وهو ما دفعنى لأروى لكم  أصل هذا القانون العجيب

المكان: جمهورية ألمانيا، ولاية ساكسونيا، إحدى ولايات ألمانيا الست عشرة، والتي كانت قبل الوحدة الألمانية إحدى أهم ولايات جمهورية ألمانيا.

الزمان: القرن الخامس عشر الميلاد

الحالة: ولاية مزدهرة تجاريًّا بفضل الطبقة الكادحة من عامة الشعب من الفقراء الذين كانوا يعملون تحت إمرة طبقة النبلاء الأغنياء المالكين لزمام الأمور سياسيًّا واقتصاديًّا في الولاية.

كان نبلاء ولاية ساكسونيا يرون، أنهم طبقة مختلفة عن المواطنين العاديين الكادحين من عامة الشعب من الفقراء الذين كانوا يعملون تحت إمرتهم، فهم الطبقة ذات التأثير الأقوى والنفوذ والجاه والسلطة، مما جعل مشرعي القوانين من هذه الطبقة يشرعون قانونًا خاصًا يعطي كل طبقة قدرها، يعاقب اللصوص والمجرمين من كلتا الطبقتين: عامة الشعب الفقراء، والنبلاء الأغنياء دون تمييز، وبذلك تتحقق العدالة.

 

فإذا كان المجرم من طبقة عامة الشعب الفقراء قاتلًا فيؤتى به في وضح النهار وينفذ فيه حكم الإعدام بقطع رقبته وسط جمع غفير من الناس، وكذلك السارق أو المحكوم عليه بالجلد، فيجلد بنفس الطريقة أمام جمع من الناس ليعتبروا، وإن كانت العقوبة السجن فيسجن.

ولكن ماذا كان يحدث في حالة النبلاء «علية القوم»!!

إذا كان المجرم من طبقة الأغنياء النبلاء فإن قانون ساكسونيا كان ينص على أن تنفذ العقوبة على «ظله»، فإذا كان قاتلًا يؤتى به وسط جمع غفير من الناس وفي وضح النهار تقطع رقبة «ظله»، وإن كان محكومًا عليه بالجلد فيجلد «ظله»، وإذا كان محكومًا عليه بالسجن فإنه يدخل السجن من الباب الرئيسي ويخرج في الوقت ذاته من باب مخصص للنبلاء، هذا هو قانون ساكسونيا، لا تستعجب،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.