الاخلاق ودورها في حماية الشعوب

 

 

الدكتور عادل عامر

 

إنّ السعي الحثيث لبلوغ الكمال، واحدٌ من مزايا إنسانيتنا الفريدة، ولكن حين يعضّ الجوع والفقر انتباهها فإنّها ستنظر إلى المكان الخاطئ، وغالباً فإنَّ عماءً ما سيجعل من الحاجة العصا الوحيدة التي تتكئ عليها؛ حيث ستنجح في أن تؤبّد وجودنا داخل حقل الضرورة، ثم ستصبح الحياة مرهونة فقط

بما تسمح به وتبيحه، فكل ما ليس ضرورياً ويمكن الاستغناء عنه، يصبح كماليات فارغة، ولن يضير الحياة شيئاً لو لم تتوفر عليه؛ يبدو أننا وقعنا من جديدٍ في مصيدة التناقض، فإذا كان بإمكاننا أن نستغني، تحت ظرفٍ ما، عن ما هو كمالي، فإنّ سعينا لبلوغ الكمال ونشدانه سعياً مُضللاً بالأوهام التي أنتجها الفقر والحاجة.

ففي مجتمعاتنا التي تُنتِج أنظمتها الفقرَ والجوعَ أو الوفرة المزيّفة، تنغلق الكماليات على مضامين ضيّقة، تساعد في تشتيت الانتباه عن المعنى الحقيقي لها، فتبتعد عن أنّها ما يجب أن يكمل الوجود الإنساني ويرتقي به، إلى مجرّد صياغات عارضة،

تنحصر في جملة أشياء ماديّة ذات طبيعة استهلاكية، لا يشكّل غيابها أي تهديد لحياة الفرد التي تُراوح عند حدود الحاجات الأساسية، ومن البديهيّ أن تسقط من معجم كمالياتنا الفنون بأنواعها، فهي لا وزن لها أمام الرغيف، فثقافة الحاجة تُغلق الطريق على ثقافة الحياة، والتي للأسف قد لا يدعمها في مجتمعاتنا سوى الموت.

إنّ قيمة الشيء لا تتعلق بمقدار الحاجة إليه والاستغناء عنه، بل بمقدار ما نكون عليه إذا حصلناه. فنحن إذا حصلنا الرغيف فأقصى ما نبلغه في تحصيله أن نتساوى وسائر الأحياء في إشباع الجسد وصيانة الوظائف الحيوانية، ونحن إذا حصلنا الفنون الجميلة فما نحن بأحياء وحسب ولا بأناسيّ وحسب ولا بأفراد وحسب،

بل نحن أناسيّ ممتازون نعيش في أمة ممتازة تحسّ ما حولها وتحسن التعبير عن إحساسها”. لكي نتمكّن من فهم هذا، علينا فقط أن ننظر إلى واقع حصتي الموسيقى والرسم في مدارسنا، فالهامشيّة التي تحظيان بها تشير ـــ إذا ما فهمنا العقّاد ــــ إلى فقرٍ أشدّ من الحاجة إلى الشيء، إنها تشير إلى فقرٍ مدقعٍ في الروح الإنسانية، وإلى الكيفية التي تتربى من خلالها الحواس.

فأغلبية مجتمعاتنا لا ترى في مادتي الرسم والموسيقى سوى (كماليات) المنهاج الدراسيّ، وهنا تأخذ مفردة الكماليات معنىً خاصاً، فالوعي العام لا يجد في غيابها أي تأثير على التحصيل العلمي للطفل، فمثلاً يمكننا الاستغناء عن حصة الموسيقى،

ولكن لا يمكن أن نستغني عن حصة رياضيات واحدة، أو أيّة حصة تتعلق بما يُطلَق عليه المواد الأساسية، وهذا الوعي العام هو وعينا الاجتماعي نفسه، والذي ينتج عن تربية سياسية ودينية واقتصادية، هذه التربية التي تعمّدت محاربة الفنون الإنسانية وتهميشها، كي لا تقف في مواجهة إنسان حر يدرك ما له من حقوق وما عليه من واجبات،

والسؤال الذي شغل الكثيرين، هل الفنون الإنسانية ضروريات أم كماليات؟ تم حسمه عبر رغيف الخبز الذي يركض ويركض جميع المقهورين وراءه.

قد لا يكون هناك اكتراث في مجتمعاتنا لجملة النواتج المترتبة على غياب الحس الجمالي، طالما لا تستطيع أن تربط بينه وبين الكماليات؛ أي بين النتائج ومقدماتها؛ إذ إنّ انحدار القيم الجمالية التي ندرجها في باب الكماليات، والحرص على بقائها ثانوية وهامشيّة في مجتمعاتنا، قد تكون أحد أهم مولدات العنف الذي بإمكان الفنون أن تجففه فيما لو  أوليناها اهتماماً حقيقياً، لهذا اعتقد كثيرون لو أنّ هتلر أُتيحت له فرصة أن يكون فناناً،

كنا سنرى يديه ملطختين بالألوان بدل كل الدم الذي لطخ به الإنسانية، فالكماليات التي يُراد لنا فهمها ليست سوى الوجه الآخر لعبودية نُجبر عليها، إنها تعزز منظومة الاستبداد وتجعلنا

إنّ العلاقة الجدلية التي تربط الجوهر بالمظهر، قد تذهب مباشرةً لما أرمي إليه، فالمجتمعات التي يطفو العنف والخوف على وجهها، هي المحصلّة المنطقية للقبح الذي تحرسه وتتغذى عليه، وهي بذلك المحصّلة المنطقية لمساهماتنا المتعمّدة وغير المتعمدة في إنتاج الخوف والفقر والجهل؛ أي الوجه الآخر للقبح،

لقد أصاب العقّاد مجدداً في قوله: “إنّ الضروريات توكلنا بالأدنى فالأدنى من مراتب الحياة، أما الذي يرفعنا إلى الأوج من طبقات الإنسان فهو ما نسميه النوافل والكماليات، فإذا كنا لا نبغي إلا أن نعيش كما تعيش الأحياء كافةً، فحسبنا الضروريات المزعومة، وإن كنا نبغي أن نعيش (أكمل) العيش فلا غنى إذن عن اعتبار الكماليات من ألزم الضروريات”.

ولهذا كانت الفنون بأنواعها حاضرة بقوة في ثورات العالم المعاصرة، إنها تشكّل دليلاً إضافيّاً على أهميّة الكماليات وتأثيرها العميق، تقول الأديبة والقاصة اليمنيّة هدى العطاس: “إنّ الفن من أهم العوامل الداعمة للثورات وهو غالباً ما يكون وعاءها والمعبّر عن روحها وجوهرها”، فالفنون تعكس بحسب العطاس،

ميل الفرد الأصيل للانعتاق والحرية، من حيث كونها الأداة الأكثر جذرية في التعبير الحرّ عن إنسانية الإنسان، وعن الرغبة الملحّة في حياة تتخارج عن البُنى الثقافية المتكلّسة، والمحكومة بنمطية العقائد وقسرها، فالأنهار لا تولد من ماء المستنقعات، والحياة سوف تجفّ إذا خمدت جذوة ينابيعها.

يقول ألبير كامو؛ “لسنا ننشد عالماً لا يُقتل فيه أحد، بل ننشد عالماً لا يمكن فيه تبرير القتل”، فلا يمكن استئصال الشر من العالم بصورة نهائية، ولكن من الممكن السيطرة عليه وتقليص آثاره والتخفيف من ويلاته، ونستطيع القول اليوم بأنّنا لسنا ننشد عالماً خالياً من الأوبئة أو الحرائق خلوّاً تاماً، ولكننا ننشد عالماً لا يشمت فيه الناس بمن تحلّ بهم الأوبئة أو بمن تلتهم النار بيوتهم وحقولهم وغاباتهم، ولا تغلق فيه الأبواب في وجوه المنكوبين.

 

تمكّنت أستراليا من احتواء الحرائق التي التهمت غاباتها وحماية السكان، ثم التفتت إلى حماية الحيوانات النازحة عن مواطنها، والتي قضى الحريق على مصادر عيشها، وبنت الصين مشفيين ضخمين على مساحة 25 ألف متر مربع، خلال 10 أيام فقط، لعلاج المصابين بفيروس كورونا في مدينة ووهان؛ حيث أنفقت 200 مليار دولار حتى الآن،

وخسرت بورصتها 500 مليار، في معركتها مع هذا الفيروس، لكنّ المارد الصيني سوف ينتصر على هذه البعوضة التي قرصت ركبتيه، وجعلته موضع “شفقة” أمام العالم، وذكرت تقارير مختلفة أنّ الصينيين المحجور عليهم والمحاصرين في منازلهم، بعد أن داهمتهم الكارثة في “عيد الربيع”، اشتروا في أسبوع فقط مليار مرة بالبطاقات الائتمانية، وسددوا 100 مليار دولار، وفي حين وصف أحد المراسلين الأجانب مدينة ووهان، التي كانت الأكثر ابتلاءً، بأنّ لها مشهداً يشبه نهاية العالم لشدة ما هي مقفرة، نشرت الحكومة صوراً للمدينة الصينية، تُظهر تحفها المعمارية، مضاءة وهي في أبهى حلة، لتقول إنّ الحياة مستمرة رغم الألم.

“كل شيء يُذكّر برواية ألبير كامو (الطاعون)، التي وصفت كفاح مدينة وهران الجزائرية في أربعينيات القرن الماضي، وقد فتك بهم المرض، وعانوا من الحجر سنة كاملة، لا معين لهم من الخارج، الذي أغلق أبوابه عليهم وتركهم لمصيرهم،

ولا خلاص لهم إلا بتعاضدهم، الذي ينتشل من يتبقى منهم على قيد الحياة، وهي اللحظة التي اكتشف فيها الأهالي فولاذية عزائمهم، وقدرتهم على التصدي لأبشع ما يمكن أن تتعرض له مجموعة بشرية من تهديد”.

لم يكن الطاعون الذي وصفه كامو، إلاّ وباءً بشرياً حقنته الحرب بمصل مضاد للحياة الإنسانية والوجود الإنساني، كان ذلك بعد الحرب العالمية الثانية التي جعلت معدّل الموت أكبر من معدل الحياة، ولا يزال هذا الطاعون البشري يفتك ببلدان الشرق الأوسط؛ من طهران إلى وهران، ومن طرابلس إلى صنعاء ودمشق.

كل شيء يسمح بالمقارنة، ويسمح بالمفاضلة أيضاً، بين الأحداث الجارية في الواقع الراهن هنا وهناك؛ أي بين حكومات تقوم بواجباتها القانونية والسياسية والأخلاقية، فتحمي مجتمعاتها وتصون ثرواتها، وبين حكومات تنصلت من جميع الواجبات، بين ثقافة العمل والإنجاز والعناية، وثقافة الولاء والولاية.

إنّ ما تحظى به حيوانات أستراليا الآن من رعاية غذائية وصحية، بات حلماً يحلم به الإنسان السوري؛ الذي أصبحت النسبة العظمى منه تعيش تحت خط الفقر، وليس بوسعنا أن ننسى الأطفال السوريين الذين يعيشون في المخيمات وبيوت الإيواء تحت وطأة البرد والجوع والتشرد.

وما نراه في الصين وأستراليا اليوم، هو ثقافة إنجاز بامتياز، وتحديد واضح للهوية والمكانة الثقافية والإنسانية، فلا تنهض أمة من الأمم إلّا بما ينجزه أفرادها.

في ثقافة الإنجاز التي تشكل قاعدة كل نماء وبناء، لا يرى المرء من مفهوم لذاته أو تصوره إلّا باعتباره كائناً منجِزاً، يحسن تنمية طاقاته وتوظيفها”؛ إذ ينطلق تحديد المكانة من الكفاءة والجدارة، فالحكومة التي بنت مستشفى ضخماً وجهّزته

ووضعته في الخدمة في غضون أيام قليلة، جديرة بالمكانة التي تحتلها بين دول العالم، ويبدأ تحديد المستقبل والإبداع في العطاء؛ حيث تتعاون الدولة أو الحكومة مع أفراد المجتمع، وتقدّر إنجازاتهم ، فمن يعتاد على البناء لا يستطيع أن يهدم، إلّا إذا كان في الهدم بناء جديد. ولم تخرج الصين من دائرة الدول النامية أو دول العالم الثالث المتخلفة بـ “تحرير الاقتصاد” و”الانفتاح على السوق العالمية”، أو باعتماد “نظام السوق الاجتماعي”،

كما روج الإصلاحيون في بلادنا، بل باستدراك ما فاتها من الثورة العلمية التكنولوجية، والثورة الصناعية، حتى غدت منافسة قوية للولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي، ولعل الصينيين سيتعلمون من درس الطبيب الشاب؛ لي وينليانغ (34 عاماً)، الذي اكتشف فيروس كورونا باكراً وبعث برسائل إلى زملائه ينبههم فيها من خطورته،

ويحذر السلطات المعنية من مغبة التكتم عليه، فاستدعته الشرطة للتحقيق بتهمة “نشر الشائعات والأخبار الكاذبة”، ثم أصابه الفيروس في مقتل، وأكّد مستشفى ووهان المركزي في مقاطعة هوبي، حيث عمل لي، وفاته في بيان مقتضب نشر على موقع “ويبو” الصيني.

بعد انتهاء الحروب الصليبية، حدث أمر مهم تمثل في احتلال نابوليون مصر فعادت منذ ذلك التاريخ العلاقة المتوترة بين الشرق والغرب، وهيمنت عليها من جديد روح الصراع والعداء المتبادل رغم مظاهر الاستقرار والتعاون.

الإسلاميون طرف في هذا الصراع المفتوح رغم كونهم ليسوا الوحيدين في هذا المجال؛ إذ تشترك معهم أطراف أيديولوجية عديدة مثل؛ القوميين وفصائل من اليسار الماركسي، غير أنّه لكل تيار منطلقاته وزاويته الخاصة المتأثرة بالعقيدة التي يستند إليها؛

فالعروبيون يستندون إلى الخلفية القومية التي كانت تدفعهم نحو ما يعتبرونه معركة وجود في الصراع الدائر مع الغرب. أما الشيوعيون العرب والفصائل التي انبثقت عنهم يميزون بين الغرب الرأسمالي الذي دعوا إلى مواجهته وبين الغرب الاشتراكي الذي اعتبروه صديقاً وحليفاً يجب دعمه والوقوف إلى جانبه. أما الإسلاميون فلا يزال موقفهم من الغرب غامضاً، يتأرجح بين العداء المطلق والانفتاح الحذر.

هذا الصراع من وجهة نظره جزء لا يتجزأ من معركة الحضارة التي يجب أن يستعيد المسلمون من خلالها حقهم في استعادة المبادرة الحضارية وبناء عالم يتولون هم قيادته وفق أفكارهم وقناعتهم المستمدة من الإسلام.

وهي قيادة لا تحتمل الشراكة مع أي حضارة أخرى. بأنّ الغرب يواجه أزمة شاملة وهيكلية. دليله في ذلك المشكلات التي تواجهها الحضارة الغربية. وللتدليل على ذلك قام باستعراض هذه المشكلات التي عاين بعضها مؤشراتها عند زيارته للولايات المتحدة الأمريكية، أو قرأ عنها في مؤلفات بعض المفكرين الغربيين.

لا شك في أنّ المرحلة التاريخية الراهنة تشكو من أزمة قيمية مخيفة، وذلك على جميع الأصعدة الأخلاقية والسياسية والاقتصادية. كما أنّ التداول على قيادة الحضارة الإنسانية سنّة من سنن الله في خلقه.

إذ لا يمكن لأي أمة أو شعب ادعاء احتكار القيادة الحضارية إلى يوم الدين، بمن في ذلك المسلمون الذين تصدروا المشهد الحضاري لمدة لا تقل عن 12 قرناً، ثم تراجعوا كغيرهم، وسقطوا سقوطاً مدوياً لأسباب موضوعية يطول شرحها.

  • وصف الحضارة القائمة بكونها “جاهلية”، وهو ما من شأنه إعادة العلاقة بين الحضارات إلى المجال الديني بمعناه الضيق، وبالتالي دفع الإنسانية من جديد نحو أجواء الحروب الدينية. فصاحب “المعالم” يستند في أطروحته إلى البعد العقائدي،

الذي تنبثق منه منظومة القيم، والذي يجب توظيفه ليصبح المغذي الرئيسي للصراع الدائم ضد الغرب.

  • اختزاله أزمة الحضارة في البعد الأخلاقي والقيمي، وهي مسألة فيها نظر. لا شك في أنّ للأخلاق دوراً أساسياً في حماية الشعوب من التحلل والاندثار، لكن الحضارات لا تستند فقط إلى قيمها الأخلاقية، وإنما توجد روافد أخرى تتدخل لتحقن الجسم الجماعي، وتحميه من الموت الفجائي. يعتبر تطور العلوم والصناعات المختلفة

وفي مقدمتها الصناعة العسكرية والتكنولوجيات الحديثة رافداً مهماً لتحقيق التماسك الداخلي وضمان التفوق على الصعيد العالمي. كما أنّ ازدهار التجارة يشكل مدخلاً حيوياً آخر للتمديد في فترات الهيمنة والوصاية.

يضاف إلى ذلك أنّ القول بأزمة القيم في الغرب لا يعني أنّ المجتمعات الغربية أصبحت بدون أخلاق وفقدت كلياً مرجعيتها القيمية. هذا انطباع سطحي عن شعوب لا تزال تتمتع بالحد الأدنى من التضامن بين مكوناتها المحلية والإقليمية.

كما أنّ الحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية ودور الدين لا تزال قائمة وفاعلة رغم ضعفها في بعض المجتمعات، وهو ما جعل المجتمعات المدنية الغربية تتمتع بالقوة والقدرة على المقاومة والحماية، في حين أنّ تلك الضوابط ضعيفة ومفككة داخل المجتمعات الإسلامية التي أراد سيد قطب ترشيحها لقيادة العالم بعد سقوط الغرب.  بأنّ القيادة الجديدة التي ستخلف الغرب يجب أن تتمتع بقدر من الذكاء والقدرة على الريادة،

لهذا السبب ذكر أنّه “لابد للقيادة الجديدة أن تملك إبقاء وتنمية الحضارة المادية التي وصلت إليها البشرية عن طريق العبقرية الأوروبية في الإبداع المادي”. وهي مسألة على غاية من الأهمية.

ولكن كيف يستطيع المسلمون الجدد التمتع بهذه المؤهلات العليا دون التوجه نحو المجتمعات الغربية، وتوجيه أبنائهم نحو الدراسة في أهم جامعاتها، والاتصال بكبار علمائها ومخترعيها، والتقاط الحبة دون الوقوع في شباك الصياد

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.