جمود الخطاب الديني يهدد أمن مصر القومي ؛ ملاحظات علي مناظرة الشيخين …

 

بقلم: عمرو عبدالرحمن

معركة تجديد الخطاب الديني، لها أهمية كبري في حماية أمن مصر القومي، بدليل اهتمام الزعيم / عبدالفتاح السيسي، بها باستمرار، بما له من رؤية مستقبلية كرئيس وقائد عسكري ذو فكر استخباراتي وأمن قومي.

أحدث مستجدات هذه المعركة، شهدها مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد، وتجدد الجدل بين دعوة التجديد، ودعاة الجمود، بمناظرة دارت بين الإمام الأكبر شيخ الأزهر والدكتور محمد عثمان الخشت رئيس جامعة القاهرة – ولنا عليها ملاحظات كالآتي:

يجب التفرقة بين مصطلح “التراث الديني” – وهو مصطلح “ثقافي” يعني قابل للنقد والتحديث والمحو والإضافة.

وبين ثوابت الرسالة “أصول الدين” الثابتة ليوم الدين – تضم القرآن الكريم  وكتب صحيح الحديث الشريف ، ولا تنطبق عليها وصف “تراث”!

الثابت تاريخيا، أن التمسك بالثوابت، قاد للتمدد الحضاري من مشارق الأرض لمغاربها، بانتصارات وفتوحات العالمية، شهدتها المائة عام الذهبية من تاريخ الأمة الإسلامية، ثم أضاعها من جاءوا بعدها!

لو كان في “التراث” خيرٌ، لما انحطت الأمة من قمة السيادة فوق الأمم، إلي قاعها وما غرقت في وحل الاستعمار الفاطمي والعثماني، الذي سلمنا للاستعمار الفرنسي والبريطاني والإيطالي والصهيوني!

الشيخان “الطيب والخشت” لم يقتربا من تقييم أسباب ومراحل انحطاط الدولة الإسلامية، بعد انتهاء مرحلة الخلافة، وبداية مرحلة الحكم الملكي الوراثي علي غير الشريعة الإسلامية، ثم سقوط الدولة العباسية علي أيدي قوي الاستعمار الفارسي والتركي “فاطميين – حشاشين – قرامطة – صفويين – سلاجقة – عثمانيين – موحدية” …

لازال اعتراف المؤسسة الدينية والأكاديمية بالاستعمار الفاطمي والعثماني كـ”خلافة”؛ أخطر تهديد للأمن القومي وللعقل العربي المسلم، دينيا وثقافيا – لأن من يقبل بالاستعمار العثماني القديم كخلافة إسلامية، سيقبل بالاستعمار العثماني الجديد تحت نفس المسمي، وتجد أتباع “ابن عربي والرومي والتبريزي” – أولياء الآستانة الذين تربوا علي خيرها! – غالبيتهم اليوم أتباع سيد قطب والبنا وأخيرا “إردوغان” الذي تفضح هويته حقيقة الهوية العثمانية الجامعة بين الباطنية “النقشبندية” والخوانجية المتأسلمين!

هؤلاء المؤمنين بالاستعمار الوثني كخلافة هم الخطر الساكن تحت جلودنا!

بالمبدأ نفسه، يجب محو لفظ “الحملة الفرنسية”، من تاريخنا، لأنها كانت استعمار وليس مجرد “حملة”!

وهي “الحملة الماسونية” التي تفخر بها نخبتنا الثقافية المأسوف علي مخها، وتعتبرها سبب خروج مصر من الظلمات لنور الحضارة!

هذه النخبة هي الطابور الخامس لأي قوي استعمارية تهددنا.

مؤتمرات “التجديد الديني” تنعقد وتنفض، دون اقتراب من أصنام المقررات الدراسية التي تحتوي نصوصا تحرض علي الكراهية ضد غير المسلمين، كتلك التي تبيح لحومهم للجائع! بينما تسمح بتدريس مناهج الباطنية الشيعية التي لا تعترف بالصحابيين الجليلين / أبي بكر وعمر، وتتهمهما كذبا بخيانة العهد النبوي (بحديث الغدير الفاجر والمدسوس)، وبالمقابل تروج لقرآن مزيف يدعي “قرآن فاطمة”، وكتاب “الجفر” المدسوس علي الصحابي / علي ابن أبي طالب، كنسخة من التلمود الصهيوني المكتوب بأيدي مزوري التوراة ومنسوب زوراً لرب موسي وهارون!

خريجوا الأزهر الشريف وهم “حاليا” مئات الملايين – و”علي مدي ألف سنة” بالمليارات : غالبيتهم مؤمنين بالاستعمار التركي كـ”خلافة إسلامية”، بالتالي لا يعتبرون الاستعمار الإدوغانجي سوي عودة للخلافة!

قمة كوالالمبور الإسلامية الأخيرة، حضرتها خمس دول (ماليزيا وتركيا وقطر وباكستان وإندونيسيا) تشكل 3 منها أضخم كثافة سكانية مسلمة من غير العرب!

 

معني ذلك أن شعوبا “قطعانا” بأكملها من الأمة موافقة علي الخلافة العثمانية الجديدة! ما يكشف مدي خطورة مجرد أن تكون مؤمنا بأن الاستعمار التركي الوثني؛ خلافة!

لا زالت تصريحات فضيلة شيخ الأزهر تعبر عن آراء الرافض لتجديد حقيقي للخطاب الديني، في ظل التمسك بـرفض المساس بـ”التراث البائد” كأفكار المعتزلة والأشعرية!

كما تعبر عن عدم اطلاعه علي نهضة مصر الصناعية الشاملة، عبر أكبر سلسلة من المشروعات القومية الكبري في تاريخها الحديث، صناعيا واقتصاديا وعسكريا، وهو ما اتضح في عبارته “نحن لا نصنع كاوتش عربية” – وهي عبارة كان أولي بها عهد مبارك البائد، ورغم ذلك لم يجهر بها – لما كانت كلمة حق في وجه سلطان جائر!

 

  • الأكثر إثارة للدهشة، هو التأييد الكاسح لموقف الأزهر الرافض للمساس بالتراث، والتجديد الديني، من جماعة الإخوان، وقنواتها الفضائية!

والعلاقة بين شيخ الأزهر والجماعة مليئة بتفاصيل خطيرة، منها اعتصامه رفضا! لفض اعتصام رابعة المسلح، واحتجاجه الغريب! علي موقعة الحرس الجمهوري التي شهدت اعتداء الجماعة الإرهابية علي القوات المسلحة المصرية، وتمسكه بإخوان الأزهر مثل “عباس شومان” و”محمد عمارة” وحسن الشافعى، ومحمد أبوموسى!

التصريح الأخطر لشيخ الأزهر معبرا عن موقفه غير المرحب بثورة الشعب والجيش في 30 يونيو، قال فيه:- “أنه اختار بين قرارين مريرين”.

يقصد الاختيار بين دعم استمرار النظام الارهابي وبين مساندة ثورة 30 يونيو!

الأكثر إثارة للدهشة، هي تلك العلاقة القوية علي مستوي صنع القرار وتنسيق المواقف، بين قمة السلطة الدينية التي تمثل فرقة “الصوفية” وبين عناصر من فرقة “الإخوان” السلفية الوهابية، رغم كل “الخلافات” و”الاختلافات” الظاهرية بين الفرقتين!

ونختتم ملاحظاتنا علي المناظرة بكلمتين؛

الأولي للسيد / عبدالفتاح السيسي – قائد ثورة 30 يونيو ورئيس الجمهورية، والتي وجهها لشيخ الأزهر قائلا:

” تعبتني يا فضيلة الإمام ”

والأخيرة للكاتب / دندراوى الهوارى، في مقاله المنشور بجريدة “اليوم السابع” كالتالي:

شيخ الأزهر يعترف: نصف «الإخوان» أزهريون.. ونسأله: ماذا فعلت؟!

حفظ الله مصر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.