كيف تساعد الهجمات التركية على شمال سوريا معتقلي داعش على الفرار من سجنهم إلى مناطق النفوذ والداخل التركي؟

ابراهيم العتر

” يوما بعد الأخر يحاول محتجزو داعش الهرب من هنا”: القضايا الأمنية في معسكر الهول في شمال شرق سوريا

في آخر تقاريرها عن الحرب الدائرة في سوريا، نشرت الصحيفة الاستقصائية البريطانية “ذا إنڤستيجيتيڤ چورنال – تي آي چيه” وذلك بعد قيام الصحفية الاستقصائية ليندزي سنيل والصحفي بدرخان أحمد بزيارتهما الثالثة إلى الداخل السوري ضمن عملهما في طاقم انتاج فيلم وثائقي تنتجه منصة إنسان فيلمز بالاشتراك مع تي آي چيه عن الدور التركي في الحرب السورية.

تناول التقرير مخيم الهول المترامي الأطراف في الحسكة في سوريا والذي يعد مشهداً كئيباً في الشتاء طبقاً لشهادة أيلو – أحد عضوات وحدات حماية المرأة، وهن مجموعة من المقاتلات في شمال شرق سوريا-  وبالإضافة إلى ذلك فهي واحدة من مديري المخيم الذي لم يتغير الوضع كثيرًا فيه منذ فترة طويلة.

وقارن التقرير بين الوضع في المخيم الآن وفي الزيارة الأخيرة التي أجرتها تي آي چيه إلى المخيم في نوفمبر الماضي، حيث أخبرتهم أيلو أن الهجمات التي شنتها تركيا والجيش السوري الحر المدعوم من تركيا في الشهر السابق قد أجبرت أكثر من نصف أفراد تأمين الهول على الانتقال إلى الخطوط  الأمامية لصد تقدم العدو، مما جعل مخيم الهول الذي يضم أكثر من ٧٠،٠٠٠ من أعضاء داعش المشتبه بهم وعائلاتهم يعاني من إنعدام الأمن.

ونقل التقرير عن أحد مديرات المخيم أن “الوضع داخل المخيم خطير للغاية”، مشيراً إلى أنها حملت هاتفها لترينا صورة ثم استطردت: “لقد قُتل هذان الزوجان العراقيان الأسبوع الماضي أثناء نومهما بمطرقة، حيث أدت الضربة إلى تهشيم جمجمة وخروج مخ السيدة جزئيا، وأصبحت الخيمة وراءهما مغطاة بالدم، ثم أضافت: “كان لدى الرجل أفكار ترفضها داعش، وهكذا قُتل هو وزوجته، فهم يريدون قتل كل من ليس لديه عقلية داعش داخل مجتمع المخيم”.

قالت أيلو أيضاً أنه “توجد نسخة سرية من تنظيم داعش داخل المخيم، وهي قوية للغاية، و يضم القسم الأكبر من المخيم عائلات عراقية وسورية ، وفي هذا القسم ، يتولى الرجال قيادة الخلافة، أما في القسم الخاص بالأجانب فالنساء هن من يتولين هذة المهمة”.

“ليست الجريمة العنيفة داخل المخيم هي المشكلة الوحيدة التي يواجهها مسؤولو المعسكر، فكل يوم يحاول الناس الهرب وفي بعض الأحيان نمسك بهم و في أحيان أخرى لا نستطيع، ومنذ الأول من يناير من هذا العام، قمنا بالإمساك بست عائلات تحاول الهرب”، بحسب كلام أيلو.

تقول أيلو إن البعض ممن يحاولون الفرار يذهبون إلى دير الزور، وأضافت: “يمكننا القول إن قوات سوريا الديمقراطية لا تسيطر بالكامل على ريف دير الزور، فالوضع ليس آمن فعلا، لأنك إذا سافرت من دير الزور إلى الحسكة ، فستكون في خطر التعرض للهجوم من قبل خلايا داعش النائمة، و هذا هو سبب رغبتهم في الذهاب هناك، بسبب الفوضى، وبحيث يمكن لخلايا داعش النائمة هذه أن تقودهم إلى حيث يريدون الذهاب، و هذة الأماكن عادة ما تكون إدلب أو تركيا”.

بعد مراجعة الهواتف المحمولة المهربة التي عثر عليها أثناء تفتيش للمخيم، وجد مسؤولو قوات سوريا الديمقراطية أن معظم المحتجزين الذين يخططون للفرار كانوا على اتصال مع المهربين الذين كانوا في إدلب. “بالطبع ، فإن إدلب تقع في الغالب تحت سيطرة “حياة تحرير الشام”، المعروفة سابقًا باسم جبهة النصرة – التنظيم السوري لتنظيم القاعدة – والجماعات المدعومة من تركيا” قالت أيلو، و أضافت أنه عندما يتم تحويل الأموال للمحتجزين في مكتب الهول لتحويل الأموال ، فدائما ما يتم إرسالها من إدلب.

يقول هشام حامد، وهو صحفي يعيش في إدلب، إنه على علم بالعديد من معتقلي داعش الذين فروا من طريقهم إلى منطقته.

قال هشام: “أصبحت إدلب مليئة بالنازحين من مناطق أخرى ومن الجماعات المسلحة المختلفة التي هُزمت، لذلك أصبح من الصعب معرفة المجموعة التي ينتمي إليها شخص ما بالفعل”.

يقول حامد إن العديد من نساء داعش الهاربات كن ينسقن مع أنصار التوحيد، وهي مجموعة مؤلفة من أعضاء سابقين في جند الأقصى، وهو طرف متطرف داخل جبهة النصرة آنذاك. “إذا جئن إلى هنا لأجل أو مع المقاتلين ، فلديهن وضعًا خاصًا، لأنه لا يُسمح لأي رجل بالتحدث معهن أو طرح الأسئلة عليهن، وبالطبع يوجد العديد من أعضاء داعش بينهن. ”

يقول زياد إبراهيم، وهو عضو سابق في الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا، إن حراس الدين – وهي جماعة متطرفة تتألف من أعضاء سابقين في حياة تحرير الشام و داعش-  توفر منازل للمحتجزين الهاربين في جميع أنحاء إدلب، وقال: “حراس الدين و حياة تحرير الشام لديهما اتفاق، فكل رجال ونساء داعش الذين يأتون إلى هنا في حماية النصرة، وعادة ما ينضم الرجال إلى حراس الدين”.

في 27 أكتوبر 2019 ، قُتل أعضاء من حراس الدين في الغارة الأمريكية التي استهدفت زعيم داعش أبو بكر البغدادي في شمال إدلب.

قال هشام حميد: “تدعي تركيا أنها لا تدعم هذه الجماعة، لكن إسمعوني جيدا: كل الفصائل التي بقيت في إدلب هي ذراع لتركيا وأداة لتنفيذ أوامر تركيا”.

و قد أتيحت لنا الفرصة لمقابلة العديد من النساء اللاتي تم الامساك بهن من قبل قوات سوريا الديموقراطية (القوات الكردية) بعد فرارهن إلى الشدادي في محافظة الحسكة الجنوبية. أول من تحدثنا إليها كانت فاطمة، و هي تركية الجنسية، و قالت فاطمة: “أردت أن أذهب إلى تركيا فأعطتني امرأة في إدلب رقم مهربة، تتولى امرأة هربت من هذا المعسكر من قبل ترتيب كل شيء، لا أعرف التفاصيل.

قالت باريا مراد  -وهي محتجزة شيشانية في داعش- إنها هي أيضاً كانت في طريقها إلى تركيا عندما أسرتها قوات سوريا الديمقراطية. قالت: “في تركيا ، يمكنك ارتداء النقاب الكامل، أما في روسيا فهذا ممنوع”، و أضافت أن المرأة التي رتبت رحلتها إلى إدلب هي عضوة سابقة في داعش هربت من معسكر الهول في وقت ما قبل ذلك “لقد عاشت في إدلب منذ عامين على ما أعتقد”، بحسب باريا.

“يعرف العالم بأسره ما قامت به تركيا لدعم داعش و أنها مازالت تدعم الجماعة”، بحسب أيلو “الأمر شديد الوضوح و يبدو أكثر وضوحا بمجرد النظر إلى الأماكن التي يحاول أعضاء داعش الهاربين الذهاب إليها، فهي إما تركيا ، أو المناطق السورية التي تحتلها تركيا”.

لمزيد من التفاصيل برجاء الاطلاع على الڤيديو المرفق:

1

فاطمة بعد القبض عليها من قبل القوات السورية الديموقراطي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.