البرلمان التونسى يهدم أخر معاقل تنظيم الأخوان المتطرف ويحطم أحلامهم

بن قمره: سقوط حكومة الجملي أثبت أن “حركة النهضة” هي مجرد أقلية برلمانية عاجزة عن فرض رؤيتها وتمرير مبادرتها

باحثه سياسيه : سلسلة الخسارات السياسية التي تشهدها الحركة الإخوانية قد تعزز منسوب الانشقاقات داخل التنظيم

ابراهيم العتر

ضربات قاسمه منيت بها  جماعة الإخوان المسلمين المتطرفه  وتنظيمها الدولى منذ الإطاحة بأذنابهم فى مصر وأسقاط شرعيتهم  من شرفة القصر الرئاسى الى غير رجعه  عام 2013 فى مصر مما أدى الى حدوث أنهيارات و تصدعات متلاحقه  داخل التنظيم الدولى المتطرف تزامن أيضا  مع تحرك الجيش الوطنى الليبى لإنهاء سيطرتهم وتحطيم أطماعهم وأطماع  حلفائهم على أرض  ليبيا بعد أن فشل مشروعهم فى سوريا و عصف الجيش العربى السورى بأحلامهم وخلافتهم المزعومه  وانكسار شوكتهم  فى تركيا لم يتبقى من أمالهم  الأ حركة النهضة التونسية  التى تشكل أهمية كبرى للتنظيم الدولى لجماعة  الأخوان المتطرفه حتى سعت للسيطره على مفاصل الدوله  ومؤسسات الحكم فى تونس بكل ما أوتى التنظيم من قوه حتى عاشو فى الأرض فسادا لكن سرعان ما  تهاوت أحلامهم  بالظفر بالحكومة الجديدة وذلك عقب رفض البرلمان الموافقة على تشكيلها برئاسة مرشح حركة النهضة “الحبيب الجملي”

يأتي ذلك بينما يتيح الدستور التونسي للرئيس حل البرلمان في 15 مارس القادم في حال عدم مصادقة مجلس نواب الشعب على أي حكومة مقدمة له.

حيث صوت 134 نائبا ضد منح الثقة لحكومة الجملي بينما صوت 72 لصالح منحها الثقة  وامتنع ثلاثة نواب عن التصويت  وكان مرشح النهضة يحتاج إلى الأغلبية المطلقة لنيل الثقة وهي 109 أصوات.

بينما رفض الشارع التونسى أى تواجد لأعضاء هذا التنظيم فى مؤسسات الدوله وعلى رأسها الحكومه

في الوقت نفسه، أعلنت أحزاب وكتل برلمانية، مساء  الجمعة، تكوين جبهة برلمانية تضم 90 عضوا، لتكون الكتلة الأكبر في البرلمان، متفوقة في ذلك على حزب النهضة التي تمتلك 54 مقعدا.

 

وقال رئيس حزب “قلب تونس الليبرالي” نبيل القروي الذي حلّ ثانيا في الانتخابات التشريعية إن الجبهة الجديدة ستضم أحزاب “قلب تونس وحركة الشعب وحركة تحيا تونس وكتلة الإصلاح الديمقراطي وكتلة المستقبل”.

وأكد القروى أن هذه الجبهة البرلمانية ستقوم ببلورة رؤية للمرحلة السياسية القادمة في تونس وسيتم تقديمها للرئيس التونسي قيس سعيد.

وأضاف القروي أن الوقت قد حان لتتحد العائلة الديمقراطية في تونس لتحقيق التوازن السياسي مع حركة النهضة ومع حلفائها مشير إلى أنه سيعمل على تقريب وجهات النظر بين كل الفرقاء السياسيين المؤمنين بمدنية الدولة والحاملين للفكر الحداثي

وتبدو حركة النهضة عاجزة عن التحرك والفعل أمام التقارب لعديد من الأطراف الحزبية المعارضة لها والتي قد تغير جذريا في خارطة المشهد السياسي في المرحلة القادمة

وفي هذه الحالة  ووفقا للدستور فإنه في حال الفشل في تكوين حكومة خلال 4 أشهر من تكليف الرئيس بتشكيلها والذى بدء في 15 نوفمبر 2019 ينتهى  بحلول 15 مارس 2020 فمن حق رئيس الجمهورية حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يوما.

وبحسب الدستور التونسى  يقوم رئيس الجمهورية  قيس سعيد في أجل 10 أيام من الآن  بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

ونص الفصل 89 من الدستور على  أن: “تتكون الحكومة من رئيس ووزراء وكتاب دولة يختارهم رئيس الحكومة وبالتشاور مع رئيس الجمهورية بالنسبة لوزارتيْ الخارجية والدفاع”.

وإنه “في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات يكلف رئيس الجمهورية مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب بتكوين الحكومة خلال شهر يجدد مرة واحدة وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها”.

و”عند تجاوز الأجل المحدد دون تكوين الحكومة أو في حالة عدم الحصول على ثقة مجلس نواب الشعب  يقوم رئيس الجمهورية في أجل عشرة أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر وإنه “إذا مرت أربعة أشهر على التكليف الأول ولم يمنح أعضاء مجلس نواب الشعب الثقة للحكومة يحق لرئيس الجمهورية  حل مجلس نواب الشعب والدعوة إلى انتخابات تشريعية جديدة في أجل أدناه خمسة وأربعون يوما وأقصاه تسعون يومًا

وقد سلّم الرئيس سعيد فى  15 نوفمبر الماضي المرشح لمنصب رئيس الحكومة، الحبيب الجملي رسالة تكليف لتشكيل الحكومة الجديدة بعد أن اقترحته حركة النهضة بصفتها الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد بالبرلمان.

وانطلقت الحركة في المشاورات لتشكيل حكومة الأقلية وكانت كل الأحزاب السياسية في تونس  تعلم مسبقا بأنه لا انتظارات إيجابية مرجوة من أي حكومة ستتشكل برئاسة ” حركة النهضة”.

وقد كلف رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي بعد أن ضمن رئاسة مجلس الشعب  الحبيب الجملي  لتشكيل الحكومة فاصلا بذلك بين المسارين : المسار البرلماني ومسار تشكل الحكومة وقد استقال على إثر هذا الاختيار الأمين العام للحركة  زياد لعذاري محذرا من خطورة توخي هذا المسار ومن هذا التغول الصارخ ومن عواقبه.

لكن يبدو أن  راشد الغنوشي قد سعى إلى مسك كل الخيوط من رئاسة حركة النهضة ورئاسة البرلمان إلى رئاسة الحكومة للسيطرة ربما فيما بعد على رئاسة الجمهورية.

ولم يفلح  الحبيب الجملي لمدة شهرين في رسم ملامح الحكومة ولا حتى تخطيط برنامج لها  وكان مفاوضا سيئا وارتكب أخطاء  فادحة،  نتيجة فقدانه للكاريزما والتجربة السياسية  إضافة إلى فراغ رصيده النضالي فلا هو بالكفاءة ولاهو بالسياسي وقد فقد مصداقيته قبل أن يكون مشروع رئيس حكومة  إذ قدم نفسه على أنه مستقل وأخفى تحزبه وولاءه لمن عينه كما أن ولي نعمته  راشد الغنوشي لم يسهل عليه الأمور إذ رسم له مساحة لاختياراته في الاتصال والمفاوضات محكومة بتوصياته أو قل بتعليماته.

من جهتها تقول نرجس بن قمرة الباحثة في العلوم السياسية إن سقوط حكومة الحبيب الجملي أثبت أن “حركة النهضة” هي مجرد أقلية برلمانية عاجزة عن فرض رؤيتها وتمرير مبادرتها معتبرة أن ذلك يمثل أبرز مؤشرات التراجع الإخواني الذي بدأت تتكشف معالمه خلال الفترة الأخيرة.

وأضافت الباحثة التونسية أن سلسلة الخسارات السياسية التي تشهدها الحركة الإخوانية قد تعزز أيضا منسوب الانشقاقات داخلها خاصة أن موجة من الانتقادات وجهها أبناء الحركة لراشد الغنوشي محملين إياه مسؤولية اختيار الحبيب الجملي على رأس الحكومة والانفراد بالرأي بالإضافة إلى وجود ملفات فساد مالي تتعلق بصهره رفيق عبدالسلام.

وأشارت “بن قمرة” إلى أن النهضة خسرت رهانات سياسية مهمة في فترة أربعة أشهر أبرزها خسارة مرشحها عبدالفتاح مورو من الوصول للدور الثاني للانتخابات الرئاسية وعجزها عن إيجاد التوافقات الضرورية للمصادقة على حكومة الحبيب الجملي.

فى سياق متصل عبر الحزب الدستوري الحر اليوم السبت عن ابتهاجه بسقوط ما وصفها بـ”حكومة الاخوان”و”حكومة التنظيم السري” وحكومة “الفشل الجديد” في اشارة الى عدم التصويت على منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي المقترحة .

ونشر الحزب  تدوينة على صفحته الرسمية بموقع فايسبوك جاء فيها “نبتة الزعيم الحبيب بورقيبة التي زرعها طيلة فترة حكمه تثمر اليوم وتعطينا مجموعة من خيرة أبناء الوطن المفعمين بالفكر الوطني الحداثي التونسي الذي يرفض التفريط في الامة التونسية لصالح الإخوان وبقية التنظيمات التي لها ولاءات أجنبية ولا تعير اي اهتمام لمصالح الشعب التونسي”.

واعتبر الحزب ان سقوط ما وصفها بحكومة الاخوان لا يجب أن يكون الا بداية لخطوات اخرى ذاكرا بالتحديد ” تخليص الوطن نهائيا من النهضة ” التي نعتها الحزب بـ”الافة التي تنخر البلاد وفقرت الشعب”واضاف من بين ما يجب فعله هو إسقاط الغنوشي من رئاسة البرلمان وتشكيل حكومة جديدة من دون اخوان وفتح ملفات تنظيم النهضة واحالتها على قضاء مستقل وعادل ونزيه لكي يبت فيها”.

وتوجه الحزب بالشكر لكل” النواب الذين صوتوا ضد هذه الحكومة خاصا بالذكر نواب الحزب الدستوري الحر والذي اعتبر ان  دخولهم للبرلمان نقطة تحول فارقة ” مؤكدا ان “كتلته شكلت ضغطا على بقية النواب لكي لا يفرطوا في البلاد للخوانجية”

 

 

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.