العلاقة الحميمة وتقوية الروابط الاسرية

الدكتور عادل عامر

مشروعات قوانين في مجال الأسرة أعدتها بعض الجهات العلمانية المصرية المشبوهة يتم الحديث عنها في الأوساط الثقافية المصرية بشدة، وتنص مشروعات القوانين هذه على معاقبة الزوج بعقوبات تصل للسجن بحجة اغتصاب زوجته أو معاشرتها بغير رضاها تحت اسم قانون “الاغتصاب الزوجي”.

 ويمثل هذا الاتجاه استيرادًا لمفاهيم غربية وفرضها قانونًا على مجتمعاتنا العربية المسلمة بحجة التطور ومواكبة القوانين العالمية،

وهكذا يساير هؤلاء العلمانيون التي تقودهم الحركات والاتجاهات النسائية المشبوهة والممولة غربيًّا، القوانين والاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة والطفل بغرض تفتيت الأسرة العربية المسلمة وتدميرها وتهميش دور الأب وتمكين المرأة واستقوائها، والتركيز المطلق على الحقوق الخاصة بالمرأة دون أي ذكر لواجباتها نحو زوجها أو أولادها.

ويؤكد هؤلاء على أن تعريف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد النساء يتحدث على أن من صور هذا العنف: الاغتصاب في إطار العلاقة الزوجية.

 إن “الموضة” التي تسيطر على الاتجاهات العلمانية، وخاصة النسائية منها، تخاطب الزوجة في مجتمعاتنا المسلمة المتدينة،

 قائلة: “يجب أن تدركي بأنَّك تمتلكين الحقَّ في رفض الاغتصاب ضمن إطار الزواج، فالمدى العاطفي البعيد بالإضافة إلى التأثيرات الجسدية يمكن أن تكون مدمِّرة وضارة لصحتك، ولذلك فإن عليك أن تقومي بالاتصال بمركز محلي أو وطني للإبلاغ عن الاغتصاب، أو يمكنك التوجه أيضًا إلى ملاجئ النساء، ويمكنك أن تتحدثي مع مستشار عن

 ما يحدث ضمن علاقتك الزوجية، وهو سيساعدك على الإبلاغ عن الاغتصاب الزوجي، ويوضِّح لك الشخص المسئول عن تطبيق القانون المحلي، بالإضافة إلى مساعدتك على التقدم في خطواتك القادمة”.

  وتؤكد العلمانيات في تحريضهن للزوجات في بلادنا العربية الإسلامية على أن “هؤلاء الزوجات هن من يجب عليهن أن يُقَيِّمْنَ ويفرقن بين حالات الاغتصاب والمداعبة الخشنة،

 فإذا كان الزوج يقوم بإكراهك على إقامة العلاقة الحميمة بشكل دائم مع ترك آثار من الكدمات والضرب فهذه ليست معاشرة زوجية، بل اغتصاب،

وعليك أن تعرفي أن الإبلاغ عن حالة الاغتصاب الزوجي له عواقب لاحقة؛ لذا يجب أن تقومي بعمل اللازم من عمل تقرير طبي يبين الحادثة، مع وجود شهود على حالتك البدنية بعد الاغتصاب الزوجي إذا أمكن، بالإضافة إلى طلب الانفصال”.

 إن القوانين الوضعية في معظم أو غالبية مجتمعاتنا العربية لا تتطرق بأي صورة من الصور إلى مثل هذا النوع من العنف والاغتصاب من الزوج تجاه زوجته، خاصة أن معظم قوانين الأحوال الشخصية العربية مستقاة من الشريعة الإسلامية.

ولم يضع القانون الجزائي اللبناني على سبيل المثال، هذه الحالة ضمن قواعد وأحكام الاغتصاب، فلقد ذكر صراحة في المادة (503/1) أنه: (من أكره غير زوجه بالعنف والتهديد على الجماع عُوقب)، وكذلك الأمر في المادة (504/1) حيث ذكرت صراحة أنه: (يُعاقب بالأشغال الشاقة المؤقتة من جامع شخصًا غير زوجه).

 وهكذا استبعد القانون الجزائي اللبناني صراحة، ودون مجال للقياس على النص، حالة العنف الذي يقوم من الزوج على الزوجة لإجبارها على الجماع.

 أما الشريعة الإسلامية فإنها تنطلق في هذا الإطار من الحديث الشريف: (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء؛ لعنتها الملائكة حتى تصبح) [رواه البخاري، (5193)]،

 وهذا الحديث يحتوي على فقه يؤكد أن المرأة تعتبر ملعونة من قِبل الملائكة إذا لم تلبِّ رغبة زوجها، وهذه اللعنة تقوم عليها يوم القيامة. أما الضرب بشكل عام، فمختلف عليه إسلاميًّا في هذا الموضوع بالذات، حيث إن بعضًا من الفقهاء يرى عدم ضرب المرأة في حال الامتناع على الزوج، والبعض الآخر يبيح ضرب الرجل لامرأته في حال منعت نفسها عنه.

 لكن الفقه الإسلامي بشكل عام ضد تسمية العلاقة الحميمة التي يقيمها الزوج بنوع من العنف مع زوجته على أنها تشكل اغتصابًا من قِبل الزوج، ولكن للزوجة في المقابل وعند استحالة العشرة بين الاثنين حق طلب التفريق من القاضي.

 وقد نشأت هذه المشكلة من أن المجتمعات التي تبيح العلاقات الجنسية المفتوحة تبيح لكلٍّ من الزوجين أو أحدهما علاقة جنسية مع غير الزوج، وهو ما يجعل الزوجة ترفض ممارسة علاقة زوجية مع زوجها إما بشكل دائم أو بشكل متقطع، مع إحساس الزوج بأنه صاحب الحق على زوجته وهو ما يدفعه إلى الحصول على هذا الحق بالقوة أو استخدام العنف ضدها، فالأمر إذًا راجع إلى ثقافة مجتمع لا يحترم خصوصية العلاقات الزوجية المشروعة، ويلهث للحصول عليها بأي وسائل غير مشروعة، سواء بإقامة علاقات خارج إطار الزواج الشرعي أو باغتصاب الزوجة، وكلاهما مرفوض.

إن الإسلام يرفض العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج الشرعي، ويسعى بجملة من الآداب لتنظيم هذه العلاقة لتحقيق المزيد من الانسجام والتوافق بين الزوجين،

 فالمتعة في العلاقة الزوجية مطلوبة؛ لأنها تزيد من مشاعر الألفة والتقارب والاستقرار بين الزوجين، ولكن ليس الهدف في هذه العلاقة هو المتعة وحدها، الهدف من الزواج هو تحقيق العفة والإحصان لأيٍّ من الزوجين، ومن هذا المنطلق ينظر الإسلام إلى المصلحة العامة للأسرة وللمجتمع عمومًا.

 فإذا امتنعت الزوجة عن فراش زوجها وكثرت تعليلاتها، والرجال في جميع أحوالهم أكثر رغبة من نسائهم لهذا الأمر؛ فلن يكون أمامه عند امتناع زوجته إلا أحد السبيلين: زواج آخر أو علاقة غير مشروعة، وهكذا فإن الهدف لا يتوقف عند إحداث المتعة وحدها ولكن فائدة الزواج غض البصر وإحصان الفرج.

 وقد وضع الإسلام بعض الآداب؛ لتحقيق الانسجام الزوجي في هذه العلاقة الحميمة من خلال القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة وهديه مع زوجاته؛ يقول الله عز وجل: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ واتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: 223]. فالآية تدعوا إلى المباشرة الزوجية متى أراد الرجل حتى لا يقع في الحرام،

ولكن بشرط الملاطفة والمداعبة حتى يتحقق الانسجام والتجاوب بينهما. ويوصي الرسول صلى الله عليه وسلم الرجال أيضًا بذلك فيقول: (لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول)، قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: (القبلة والكلام).

وقال: (ثلاث من العجز في الرجل)، وذكر منها: (أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها [أي يجامعها] قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها؛ فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه).

 وقال أيضًا صلى الله عليه وسلم: (رحم الله من غسل واغتسل … ثم إذا قضى وطرًا فليتمهل على أهله حتى تقضي هي أيضًا نهمتها؛ فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها إيذاء لها) [وهذه الأحاديث الثلاثة أوردها الغزالي في إحياء علوم الدين، (3/66-67)، باب النكاح، طبعة دار مصر للطباعة].

 لكن فقهاء المسلمين المحدثين يستنبطون أن الزوج يجب أن يراعي شعور زوجته، فقد تكون مضطرة للامتناع عن العلاقة الحميمة لأسباب قد تكون نفسية أو بسبب الإرهاق، فهي إنسان مثله تمامًا لها غرائزها وشعورها وأحاسيسها، ويعترض هؤلاء الفقهاء المحدثون على وصف العلاقة الحميمة بين الزوجين على أنها عقد استمتاع من الرجل للمرأة، ويعترضون على أن يستمتع بها دون نظر لاحتياجاتها.

لا شكّ في انّ العلاقة الحميمة تقوّي روابط الحبّ بين الزّوجين، إذ انّها تعبيرٌ عن المشاعر التي يكنّها كلّ طرف للآخر. في هذا المقال من صحتي، سنستعرض لكم كيف تعمل العلاقة الحميمة على تقوية الحبّ بين الزّوجين.

العلاقة الحميمة تقوّي الحبّ

للعلاقة الحميمة إيجابيّاتٌ تعود بالفائدة على الرّجل والمرأة على حدّ سواء، أبرزها انّها تزيد الحبّ بين الزّوجين من خلال هذه الأمور:

– تزيد العلاقة الزّوجيّة من تدفّق هرمون الاندروفين في الدم، المعروف بـ “هرمون السّعادة”.- تضاعف العلاقة الحميمة بين الزّوجين شعورهما بالسعادة ما يؤثّر بشكلٍ إيجابيّ على علاقتهما اليوميّة وحياتهما الاجتماعيّة والعمليّة.

– تُبعد العلاقة الزّوجيّة الأفكار السيّئة عن الطّرفين وتخفّف من الأمراض النّسائيّة كالصّداع المزعج.

– تُعتبر العلاقة الحميمة وسيلةً فعّالةً لنومٍ هادئٍ ومريح؛ لأنّها تساعد على إفراز هرمون السيرتونين في الدم ما يؤدّي إلى الاسترخاء والنّوم.

– تخفّف العلاقة الزّوجيّة من أمراض الشّرايين؛ نتيجة تدفّق الدم من جميع أجزاء الجسم أثناء ممارستها.

– تساعد العلاقة الحميمة على تقوية جهاز المناعة لدى الزّوجين؛ فتخفّف من احتمال الإصابة بأمراض الحمى والإنفلونزا.

هذه النّقاط السّتة من شأنها ان تقوّي الحبّ بين الطّرفين وتغذّيه فينمو ويكبر، والسّبب يكون طبعاً العلاقة الحميمة المعتدلة المبنيّة على مشاعر صادقةٍ بين الزّوجين.

 دراسةٌ عن الحبّ والعلاقة الحميمة كذلك، توصّل علماء كنديّون، أجروا بحوثاً عن الرابط بين المشاعر وممارسة العلاقة الحميمة، إلى أنّ الحبّ ينمو بعد ممارسة العلاقة الجنسيّة من الناحية الفيزيولوجيّة.

ووفقاً للباحثين، إنّ ممارسة العلاقة الحميمة لا تحتاج إلى علاقة حبّ عميقةٍ ولكنّ العلاقات الحميمة قد تؤدّي إلى علاقة حبّ حقيقيةٍ.

كما أشار العلماء إلى أنّ ما يُسمّى بالعقدة المخطّطة في الدّماغ تؤثّر على العواطف؛ إذ تتلقّى الإشارات من قشرة الدّماغ. وعندما درس العلماء المناطق النّشطة في الدّماغ عند الحبّ أو ممارسة العلاقة الحميمة، وجدوا أنّ الحبّ والرّغبة الجنسيّة تتقاطعان في شطري الدّماغ.   أخيراً، يمكننا استخلاص انّ العلاقة الحميمة بين الزّوجين تقوّي الحبّ بينهما وذلك وفق الأبحاث العلميّة التي أثبتت نتائجها ذلك بكلّ وضوحٍ.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.