خطاب إلى الرئيس من متضرري الأحوال الشخصية

ابراهيم العتر

خاطب عدد من متضرري قانون الأحوال الشخصية، رئيس الجمهورية، بشأن أزمتهم مع القانون وأهمية تعديله سريعا، مؤكدين دور القانون الحالي في إفساد المجتمع والتأثير على مستقبله.

واستعرض الخطاب، معاناة المتضررين من القانون وخاصة مواد الرؤية وترتيب الحضانة وسن الحضانة، وكذلك إجراءات التقاضي، مطالبا بضرورة الحرص على وضع المواد التي تضمن الرعاية المشتركة، الطفل، فهي في الأساس لمصلحة الطفل وتضمن حقوق الطرفين في تربيته.

وفيما يلي نص الخطاب:

نحن المتضررون من قانون الأحوال الشخصية الحالي، لسنا رجال فقط ولكن الضرر طال الجميع من رجال وسيدات وخاصة الأطفال، بسبب ظلم القانون الحالي ودوره في إفساد المجتمع بشكل كبير وزيادة نسب الطلاق وتفتيت الأسر وحالة قطع الأرحام التي لم تعد تخفي عليكم.

إذا تحدثنا عن ضررنا بشكل مدقق، فلن يكون هناك متسعا كافيا ليحوي ما نعانيه بسبب القانون الحالي، ولكن سوف نستعرض لكم لمحة سريعة عن ما يسببه القانون من حالة ظلم بين وكذلك معاناة أفسدت العلاقات الأسرية.

في البداية لا يخفى عليكم منعنا من رؤية أطفالنا فلذات أكبادنا وخلق حالة من العداوة بيننا، بسبب تعنت المرأة المطلقة، فهل من المقبول “دينا او اجتماعيا او حتى اخلاقيا” أن يُحرم الأب من أطفاله وكذلك نمنع الأطفال من التعايش مع والدهم.

هذه أكبر إشكالية يسببها القانون وهي عدم اتاحته اختلاط الأطفال بالأب، بما له من آثار سلبية كثيرة على المجتمع وعلى نفسية الطفل تحديدا.

ناهيك أيضا عن كثرة القضايا التي ترفعها المطلقة في المحاكم لأهداف النفقة وغيرها والتي تكون في غالبيتها رغبة فقط في الاقتصاص من الطرف الآخر، حتى لو كان ملتزما بدفع نفقات أطفاله.

وهل من المعقول أن نعامل الأب على أنه طرف غير جدير لرعاية أطفاله ومن ثم نضعه في المرتبة رقم 16 في ترتيب الحضانة، ونفصل بين الطفل واجداده من طرف الأب وأسرته.

أما مطالبنا بضرورة وضع المواد التي تضمن الرعاية المشتركة، الطفل، فهي في الأساس لمصلحة الطفل وتضمن حقوق الطرفين في تربيته.

كما أن هناك العديد من الثغرات بالقانون، التي يتم استخدمها للتنكيل بالاب، وابرزها سوء استغلال الولاية التعليمية بشكل تستغله المطلقة لاستنزاف الأب ماديا بشكل يفوق قدراته في غالبية الأحيان ووصول الأمر إلى سجنه.

في معرض حديثنا نؤكد أننا لن نطالب بشيء يضر المرأة المصرية بل على العكس نحن مع التمكين في كافة المجالات، إلا أن إعطاء مكتسبات للمرأة على حساب الطفل فهو الأمر الذي يخالف العدل والمنطق.

ما نريد التأكيد عليه هو أن المجتمع يعاني بسبب القانون الحالي، وهو ما يجب وضعه في الاعتبار في القانون الجديد الذي يجري اعداده من قبل الحكومة وكذلك مناقشات مجلس النواب، حيث يجب الاستماع إلى جميع الاطراف وحل قضاياهم املا في قانون سليم يحقق العدل ويصلح حال المجتمع.

بل أن مستقبل المجتمع في خطر خاصة مع زيادة نسب الطلاق، ووجود ملايين الأطفال في كنف الأم فقط، بما يخرجهم في غير رعاية الأب المطلوبة لتربيتهم، بشكل سليم يؤهلهم لخدمة المجتمع والدفاع عنه.

ففي الوقت الذي تدق فيه طبول الحرب للدفاع عن الأمن القومي المصري ومستقبل الدولة المحفوف بالمخاطر من كل جانب، نجد أن أطفال المجتمع لا يستطيعون الحصول على القدر الكافي من الرعاية الأبوية، بما لا يؤهلهم لمساندة المجتمع.. فهل هؤلاء الاطفال الذين لا يشعرون بانتماء للأسرة سوف يدافعون حقا عن انتمائهم للوطن؟

قد ارفقنا مذكرات تستعرض فساد القانون الحالي مقارنة بدول العالم الإسلامية وغيرها، وكذلك المعاهدات الدولية التي تتعارض مع نصوصه، نأمل في الاطلاع عليها حتى يتثنى لكم اتخاذ موقف سليم من القانون، خاصة وأن دراسة الآثار التي سببتها تعديلات القانون على سن الحضانة، يجب الاعتداد لها، لما تمثله من ناقوس خطر يجب ان ينتبه إليه المشرع.

وفي الختام لا نجد إلا أن نؤكد أن السبب في فساد القانون الحالي هو أن واضعيه انفصلوا على المجتمع ولم يطلعوا عن حق على ما يجري في الواقع والمحاكم، واعلوا شعارات ليس مجالها القانون رغبة في تصدير صورة معينة، وهو ما نحذر منه ونأمل في ان تستجيبوا لنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.